هاشم معروف الحسني

456

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

للفتك بأمير المؤمنين . كل هذه التساؤلات تثير أكثر من الشك فيما تبناه الجمهور الأعظم من المؤرخين . فلم يبق أقرب إلى منطق الأحداث وملابساتها إلا الرأي القائل بأن اغتيال أمير المؤمنين كان نتيجة لمؤامرة دبرها معاوية وابن العاص بالاتفاق مع الأشعث بن قيس في الكوفة وغيره من الخونة بعد أن أيقن أن الإمام ( ع ) صائر إليه بأهل العراق ، ولا تنجيه منه هذه المرة جميع المكائد والمحاولات مهما كان نوعها ، كما ترجح ذلك المرويات التي تنص على أن الأشعث قد هدد أمير المؤمنين بالقتل ، وإن ابن ملجم أقام شهرا بالكوفة عند الأشعث كما في تاريخ اليعقوبي ، وأنه في تلك الليلة قال له : النجاة لحاجتك قد فضحك الصبح . وقد ذكرنا أن كل ما حدث بعد رجوع الإمام من صفين كان من حلقات المؤامرة التي ابتدأت برفع المصاحف في صفين وتوالت بعد ذلك حتى انتهت بمصرع الإمام بذلك النحو من الصياغة التي دبرت ببراعة واتقان . وأبيات أبي الأسود تشير إلى أن ذلك لم يكن خافيا يوم ذاك ولذلك فقد خاطب معاوية بها وأساند القتل إليه . ومهما كان الحال فقد جاء في رواية أبي الفرج عن أبي مخنف عن عبد الله بن محمد الأزدي أنه قال : إني لأصلي في تلك الليلة بالمسجد الأعظم مع رجال من أهل المصر كانوا يصلون في ذلك الشهر من أول الليل إلى آخره إذ نظرت إلى رجال يصلون قريبا من السدة قيامة وركوعا لا يسأمون إذ خرج عليهم علي بن أبي طالب عند الفجر فأقبل ينادي الصلاة الصلاة وبعدها رأيت بريق السيف وسمعت قائلا يقول : الحكم للّه لا لك يا علي : ثم رأيت بريق سيف آخر ، وسمعت عليا يقول : لا يفوتنكم الرجل ، وكان الأشعث قال لابن ملجم : النجاة لحاجتك قبل أن يفضحك الفجر . وقال أبو الفرج : فأما بريق السيف الأول فإنه كان شبيب بن بحيرة ، وقد ضربه فأخطأه ووقعت ضربته في الطاق ، وأما بريق السيف الثاني فإنه ابن ملجم ضربه على رأسه فأثبت الضربة في وسط رأسه وأكثر الروايات تنص على